محمد جواد مغنية

247

في ظلال الصحيفة السجادية

ثلاثة : الإيمان باللّه ، ورسوله محمّد ، واليوم الآخر بصرف النّظر عن العمل ، ولك أن تضغط هذه الثّلاثة في أصل واحد ، وهو الإيمان بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه واله . أمّا الإيمان فهو عمل كلّه ، « ولا يقبل إيمان بلا عمل ، وعمل بلا إيمان » « 1 » كما قال الإمام الصّادق عليه السّلام برواية صاحب الكافي ، وفي نهج البلاغة ، وغيره : « الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان » « 2 » وإن قال قائل : إنّ اللّه سبحانه قال : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ « 3 » . والعطف دليل التّغاير ، ومعنى هذا أنّ العمل ليس جزءا من مفهوم الإيمان - قلنا في جوابه : المراد بالإيمان هنا مجرد التّصديق تماما كقوله تعالى حكاية عن أخوة يوسف : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ « 4 » أمّا أكمل الإيمان فهو أن يعمل حامله بموجب إيمانه ، ويؤثره على ميوله ، وأهوائه ، ويتجشم الصّعاب من أجله لا لشيء إلا طاعة لأمر اللّه . ( واجعل يقيني أفضل اليقين ) وهو العلم بالشيء كما هو في واقعه ، ولا يحتمل النّقيض بحال تماما كيقين الإمام أمير المؤمنين الّذي قال : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » « 5 » ، ويقين الّذين وصفهم بقوله : « فهم والجنّة كمن رآها ، فهم فيها

--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 2 / 24 ، كنز العمال : 1 / 68 ح 260 ، مجمع الزّوائد : 1 / 35 ، الجامع الصّغير : 2 / 758 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 50 ، الحكمة ( 227 ) ، عيون أخبار الرّضا : 1 / 133 ، شرح أصول الكافي : 1 / 218 ، المعجم الأوسط : 6 / 226 و : 8 / 262 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 19 / 51 ، سنن ابن ماجة : 1 / 26 . ( 3 ) البقرة : 25 . ( 4 ) يوسف : 17 . ( 5 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 253 ، الكافي : 4 / 554 ، عيون الحكم -